Skip to content

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» الباب الثاني في تحقيق معنى كلمة (إله)، ومعنى كلمة (العبادة) وما يلحق ذلك بيان المؤلف للمخلوقات التي اتخذها المشركون آلهة منذ قوم نوح ﵇، وحتى مشركي العرب، وبيان ما كانوا يفعلونه مع هذه المعبودات. ومنها: الأصنام، والعجل، والهوى، والشياطين، والأحبار والرهبان، والمسيح وأمه ﵉، وفرعون، وأشخاص متوهمة لا وجود لها، والملائكة

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٢/ ٤٢٣

بـ ﴿اتَّخَذُوا﴾، وقيل: بمحذوف صفة لآلهة. وعلى هذين فالمراد الأصنام. والأشبه بالسياق أنه متعلِّقٌ ــ والله أعلم ــ بـ ﴿يُنْشِرُونَ﴾. والمعنى: أم اتخذوا آلهة هم ينشرون من الأرض. وعليه يكون المراد ــ والله أعلم ــ الملائكة، وهو الموافق للسياق.

[س ٤٥/أ] وقال تعالى في سورة الفرقان: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣) ... وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (١٧) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ [١ - ٣، ١٧ - ١٩].

فقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ يشعر بأن المراد بقوله بعد ذلك: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ إلخ، الملائكة؛ لأنه اجتمع فيهم ادّعاء الولديّة والشرك، وبذلك حَسُن التمهيد، ويؤيّد ذلك قوله: ﴿لَا يَخْلُقُونَ﴾ فجاء بضمير العقلاء، ثم جاء في السياق قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ﴾ إلخ، وهو ظاهر جدًّا أن المراد بـ (مَا يَعْبُدُونَ) الملائكة، وقد تقدّم نظير ذلك. والله [أعلم].