Skip to content

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي» فصل: من ثبت له حكم الإسلام ويدعي الاستمرار عليه لا يحكم عليه بالردة إلا بحجة واضحة

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ٢/ ١٧٨

يهديه الله تعالى كما صرحت به الآية. ومن قُتِلَ كافرًا فلم يهده الله تعالى، فلم يكن مجاهدًا محسنًا، فلم يكن ممن بذل مجهوده واستفرغ وسعه راغبًا في الحق حريصًا على إصابته، فانكسر ساعد العضد واتَّضح أن قوله "إذ يُعْلَمُ قطعًا إلخ" دعوى باطلة.

أما قول العضد: "ولكن ختم الله على قلوبهم ولم يشرح صدورهم للإسلام"، فهذه مسألة القدر وقد تقدَّم طرفٌ منها، ويكفينا هنا أن نقول: قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [خواتيم العنكبوت].

بيَّنت هذه الآية وآياتٌ أخرى في معناها أن الله تعالى إنما يُضِلُّ مَنْ سَبَقَ منه ما يستحقُّ به العذاب، وآية الختم نفسها تدلُّ على هذا، قال تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾، إلى أن قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ز ٤٥] لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١ - ٧]؛ فأخبر بسبق كفرهم.

وقوله: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ مما يُسْتَشْكَل؛ لأن كثيرًا من الكفار نفعهم الإنذار فآمنوا. وحَلُّه فيما يظهر لي: أن المراد بالكفر في قوله ﴿كَفَرُوا﴾ كفرٌ خاصٌّ هو أشدُّ أنواع الكفر وهو ما يكون عن عنادٍ واستكبارٍ وتمرُّدٍ شديدٍ.

وما روي عن بعض السلف أن المراد أحبار يهود الذين علموا أن محمَّدًا رسول الله، ثم جحدوا وأصرُّوا على الجحود، وعن بعضهم أن