موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
المبحث الرابع: الجدل والخصومات في الدين، والتأويل الفاسد
إن من العثرات التي وقع فيها أهل الفرقة والشقاق، ومن الثمرات المرة التي جنوها:
ما وقعوا فيه من جدل وخصومات في الدين.
ما جنوه من التأويل الفاسد للنصوص.
وإليك تفصيل ذلك: الجدل والخصومات في الدين: الجدل المنهي عنه هو الكلام فيما لم يؤذن في الكلام فيه كالكلام في المتشابهات من الصفات والأفعال وغيرهما وكمتشابهات القرآن فعن عائشة ﵂ أنها قالت: ((تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران:٧] قال رسول الله ﷺ: ((فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ... )) (١)
ولقد جاء القرآن ذاماً أهل البدع أصحاب الفرقة المتبعين للمتشابه الذين يجادلون فيه بغير علم ولا هدى بل يدفعون الحق بالباطل ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بلا برهان ولا حجة من الله.
يقول الله ﷾: إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [غافر:٥٦]
وفي آية أخرى يذم الله ﷾ حال أهل البدع والضلال المعرضين عن الحق المتبعين للباطل الذين يتركون ما أنزل الله على رسوله ويتبعون أقوال رؤوس الضلالة الدعاة إلى البدع والأهواء والآراء يقول الله ﷾: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ [الحج:٣] وفي الحديث عن رسول الله ﷺ قال: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا إلا أوتوا الجدل, ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [الزخرف:٥٨])) (٢)
المصدر:موقف الصحابة من الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص١٨٨ - ٢٣٥