Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٦٢

ولقد اشتد نكير ابن مسعود على من أحدث في الدين وابتدع قولا وعملا ومن ذلك أنه جاء ﵁ إلى قوم حلق جلوس في المسجد ينتظرون الصلاة وفي كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول: كبروا مئة فيكبرون فيقول هللوا مئة فيهللون مئة ويقول سبحوا مئة فيسبحون مئة. فجاءهم ﵁ مع جمع من أصحابه ووقف على إحدى تلك الحلق وقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضع من حسناتكم شيء! ويحكم يا أمة محمد! ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله ﷺ حدثنا: ((إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم)) وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى. قال عمرو بن سلمة الكوفي: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج (١).وفي رواية أخرى: أنه ما زال يحصبهم بالحصا حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول: لقد أحدثتم بدعة ظلماً أو قد فضلتم أصحاب محمد علماً (٢).

فانظر كيف أنكر عليهم ابن مسعود بشدة ولم يعذرهم لحسن نيتهم بل قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه, إذ لا تكفي النية الحسنة للفعل ليقبل, بل لا بد من اتباع هدي محمد ﷺ وسنته ...

ويوصي ابن مسعود ﵁ بالاتباع فيقول: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. ويقول ابن عباس: عليكم بالاستقامة والاتباع, وإياكم والبدع (٣).ويقول الزبير بن العوام: السنن السنن فإن السنن قوام الدين (٤).