Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١١٧

المطلب الرابع: طريق معرفة السنة وإدراكها

إذا كانت السنة هي ما كان عليه النبي ﷺ فلا شك أنه لا سبيل إلى معرفتها إلا بالنقل لا غير. بالنقل الصحيح نعرف ما كان عليه رسول الله ﷺ، ولا سبيل للعقل إلى ذلك البتة.

وبالاتباع لما جاء به النقل من ذلك تدرك السنة. يقول إمام أهل السنة من غير منازع الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه "ت ٢٤١هـ": "وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول، والأهواء، إنما هي الاتباع، وترك الهوى" (١).ويقول الإمام أبو عبدالله محمد بن أبي زمنين "٣٢٤ – ٣٩٩هـ": "اعلم رحمك الله أن السنة دليل القرآن، وأنها لا تدرك بالقياس، ولا تؤخذ بالعقول، وإنما هي في الاتباع للأئمة، ولما مشى عليه جمهور هذه الأمة" (٢).ويقول الإمام أبو نصر السجزي "ت ٤٤٤هـ": "ولا خلاف بين العقلاء في أن سنة رسول الله ﷺ لا تعلم بالعقل، وإنما تعلم بالنقل" (٣).وقال: " ... فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف، علم أنه محدث زائغ" (٤).وقال أبو المظفر السمعاني "٤٨٩هـ": " ... فلابد من تعرف ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وليس طريق معرفتنا إلا النقل، فيجب الرجوع إلى ذلك ... " (٥).أما شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه يقول في هذا الصدد: " ... إن السنة التي يجب اتباعها، ويحمد أهلها، ويذم من خالفها، هي سنة رسول الله ﷺ في أمور الاعتقاد، وأمور العبادات، وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي ﷺ الثابتة عنه في أقواله وأفعاله، وما تركه من قول، وعمل، ثم ما كان عليه السابقون والتابعون لهم بإحسان، وذلك في دواوين الإسلام المعروفة" (٦).

هذا كلام أهل العلم من أئمة أهل السنة يبين في جلاء أن السنة لا سبيل لمعرفتها وإدراكها إلا بالنقل الثابت الصحيح، والاتباع المحض لما ثبت منها.

فما هو موقف الأشاعرة، من النقل؟ الذي هو السبيل الوحيد. لمعرفة ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، ذلك ما سنقف عليه في الفقرة التالية.