Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المطلب الرابع: استمرار الوحي والنبوة وتأويل معنى ختم النبوة

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٩٧

وأخذوا يتفننون في بيان مفهوم ختم النبوة على معان مختلفة وتأويلات ملفقة، منها: أن الله تعالى حين يكرم أحداً من أمة محمد ﷺ ويوصله إلى درجة الوحي والإلهام والنبوة فإنه - ومع تسميته نبياً - لا يتعارض هذا المفهوم - مع مفهوم ختم النبوة - إذ إن الشخص لا يزال من أمة محمد ﷺ ومن أتباعه، ولكن ينتقض هذا المفهوم إذا ادعاه شخص من غير أمة محمد ﷺ؛ فحينئذ يتعارض قوله تماماً مع ختم النبوة (١). ويقول بشير محمود: (إننا نرفض النبوة المباشرة عن غير توسط الرسول ﷺ رفضاً باتاً؛ ولذلك نرفض ظهور المسيح الناصري بعينه، لكننا لا ننكر النبوة التي تضاعف كرامة النبي ﷺ وتزيدها سمواً وعلواً) (٢). وقد أخذ بشير هذا المفهوم عن والده، حيث قال الغلام في ضميمة الوحي: (وإن قال قائل: كيف يكون نبي من هذه الأمة وقد ختم الله على النبوة؟) وهذا سؤال مهم جداً، ولكن كيف كان جواب الغلام عنه؟ لقد أجاب بما لا مقنع فيه لأحد، وحاد عن الحق وألحد فيه، فقال: (فالجواب أنه ﷿ ما سمى هذا الرجل نبياً إلا لإثبات كمال نبوة سيدنا خير البرية، فإن ثبوت كمال النبي لا يتحقق إلا بثبوت كمال الأمة (٣)، ومن دون ذاك ادعاء محض لا دليل عليه عند أهل الفطنة، ولا معنى لختم النبوة على فرد من غير أن تختتم كمالات النبوة على ذلك الفرد، ومن الكمالات العظمى كمال النبي في الإفاضة وهو لا يثبت من غير نموذج يوجد في الأمة" (٤).

والمغالطة في هذا الكلام:

أن النبوة لا تأتي من فيض أحد؛ بل هي تَفَضُّلٌ من الله تعالى على من يشاء من خلقه.

لماذا لا يكون النموذج الذي يدعيه الغلام عاماً؛ بحيث يحق لكل شخص أن يتصف به، فكيف احتكره القادياني بدون أن يذكر أي مبرر له.٢ - أن معنى القول بختم النبوة بمحمد ﷺ: (أنه قد تمت عليه كمالات النبوة وأنه لا يأتي بعده رسول ذو شريعة جديدة، ولا نبي من غير أمته) (٥)؛ أي أن الانبياء الذين يأتون بعده ﷺ كلهم يعتبرون من أمته، وهذا ليس فيه خروج - حسب مفهوم القادياني - عن القول بختم النبوة بمحمد ﷺ، وهذا هو ما أكده بشير محمود في كتابه (دعوة الأمير) (٦). ولكن الغلام في آخر أمره اخترع له ولأتباعه شريعة جديدة.٣ - أن النبي محمداً ﷺ هو صاحب الفيوضات الكمالية التي لم يعطها أحد غيره؛ ولذلك سمي بخاتم النبيين (أي أن إطاعته تمنح كمالات النبوة، وأن التفاته الروحي يصنع الأنبياء) (٧).

أي فإذا وجد أن أحداً يدعي النبوة ولم تكن نبوته مصدقة من خاتم النبيين محمد ﷺ فإنها لا تكون نبوة صحيحة، مثل الورقة التي تكون رسمية وليس عليها الختم الرسمي، وإذا كانت طاعته ﷺ تمنح الكمالات والنبوة فإنه يحق لكل شخص متبع للرسول ﷺ أن يتصف بصفة النبوة، بل كان الصحابة في أول هؤلاء. فهل يستطيع الغلام أن يثبت أن أحداً منهم ادعاها؟ ٤ - أن معنى الختم هنا هو تأخير النبوة بعد محمد ﷺ ثلاثة عشر قرناً لتظهر عظمة محمد ﷺ، ثم يأتي بعد ذلك ما يقتضي إظهار عظمة الإسلام بظهور من تطلق عليه كلمة النبي، لتبقى سلسلة النبوة متصلة الحلقات، ومن هنا أجريت على لسانه ﷺ كلمة النبي للمسيح الموعود في آخر الزمان (٨)، ويقول بشير محمود: (إن الشريعة لا تُنسخ إلا بالنبوة التشريعية الجديدة المباشرة، لكن النبوة التي تستمد من اتباع النبي الأول وتهدف إلى نشر الشريعة السابقة هي مظهر رائع للنبوة السابقة .. وهي في متناول هذه الأمة) (٩).

٥ - أن الغلام هو ظل للرسول ﷺ لبقاء النبوة في شخص الرسول ﷺ إلى الآن، وانعكاس ظلية الكمالات المحمدية في الغلام، ومن هنا فلا تأثير في نبوة الغلام على القول بختم النبوة بمحمد ﷺ (١٠)، وعلى الناس أن يتركوا عقولهم ويصدقوا هذا الهراء.

المصدر:فرق معاصرة لعواجي ٢/ ٧٦٥ - ٧٦٨