موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
التاويل الثاني: قال غلام أحمد في حقيقة الوحي: "قد جعل الله جل شأنه محمداً، ﷺ، الخاتم أي أعطاه الخاتم فاضة الكمال، وذلك لم يؤته أحداً غيره، ولذلك سمي بخاتم النبيين، أي أن إطاعته تمنح كمالات النبوة، وأن التقاءه الروحي يصنع الأنبياء".
التأويل الثالث: قال غلام أحمد في إرشاده المندرج في عدد جريدة الحكم الصادر في ١٧ أبريل من عام ١٩٠٣م: "ومن حكمة الله ولطفه بالأمة المحمدية أن رفع عنها هذه الكلمة –النبوة - ثلاثة عشر قرناً بعد محمد ﷺ، وذلك لتتم عظمة نبوته، ثم لما كانت عظمة الإسلام تقتضي أن يكون في الأمة أفارد تطلق عليهم كلمة النبي بعده، ﷺ، لتتم المشابهة بالسلسلة القديمة –أي سلسلة الأنبياء الموسويين –أجريت على لسانه، ﷺ، كلمة "النبي" للمسيح الموعود في آخر الزمان".
التأويل الرابع: يقول غلام أحمد في إزالة الخطأ: "أنا محمد، ﷺ، بصفة ظلية، فلأجل هذا ما انفض هذا الخاتم - خاتم النبيين - لأن نبوة محمد، ﷺ، بقيت على حالها منحصرة في محمد وحده، أي أن محمداً وحده هو النبي إلى الآن، وإذا كنت أنا محمداً بصفة تجسدية فأي رجل غيره يكون قد ادعى النبوة بصفة مستقلة؟ ".
وهذه تأويلات باطلة فاسدة لختم النبوة، وقد وضع القاديانيون أدلة من القرآن والسنة على أن الوحي والنبوة، مستمران لا ينقطعان ابداً، وأوّلوا النصوص حسب هواهم.
المصدر: القاديانية للدكتور عامر النجار - ص ٣٧
أدلتهم من القرآن الكريم:
يقول تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى:٥١].يقول القاضي القادياني في كتابه (القول الصريح): "إن الله ﷾ يوحي إلى غير الأنبياء بالطرق التي يوحي بها إلى الأنبياء لأن الله لم يقل: وكان لنبي بل قال: ما كان لبشر سواء كان نبياً أو غير نبي" (١).والحقيقة أنه ليس في هذه الآية أي دليل على وحي أو نبوة بعد رسول الله، ﷺ، وإنما قال ابن كثير في تفسيره: "هذه الآية في ذكر مقامات الوحي بالنسبة إلى جانب الله ﷿" (٢) فلا وحي ولا نبوة بعد محمد، ﷺ.
وهكذا يزعم القاضي القادياني أن باب النبوة لا زال مفتوحاً أمام البشر ويذكر أن الله تعالى يقول: وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء:٦٩].ويفسر الآية - كما أشرنا من قبل - بأن معناها "أن الذي يطيع الله ومحمداً، ﷺ، فعلى قدر إطاعته يكون من الصالحين أو الشهداء أو الصديقين أو النبيين، فهي تصريح جليٌّ أن النبوة باقية في الأمة المحمدية" (٣).وطبيعي أنه ليس في الآية دليل قط على استمرار النبوة بعد رسول الله، ﷺ، وإنما مقصود الآية كما ذكر ابن كثير: "إن مَنْ عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله ﷿ يسكنه دار كرامته ويجعله مرافقاً لمن ذكر في الآية" (٤).
فالآية لا تدل أبداً على أن النبوة مستمرة كما ادعى القاديانيون.