Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٩/ ٢٦

المبحث الثالث عشر: الرد على اعتقادهم حياة النبي في قبره حياة دنيوية

وجهت إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة عن حياة النبي ﷺ وعن سماعه كل دعاء ونداء، فأجاب عليها كبار العلماء، وفيما يلي نص الأسئلة والأجوبة: السؤال: في حياة النبي ﷺ أكان النبي ﷺ حياً في قبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن (العنصرية) بحياة دنيوية حسية أو حياً في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف كما قال النبي ﷺ حين حضره الموت: ((اللهم بالرفيق الأعلى)) (١) وجسده المنور الآن كما وضع في قبر بلا روح والروح في أعلى عليين، واتصال الروح بالبدن والجسد المعطر عند يوم القيامة كما قال الله تعالى: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [التكوير:٧]

الجواب: إن نبينا محمدا ﷺ حي في قبره حياة برزخية يحصل بها التنعيم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، ولم تعد إليه روحه ليصير حياً كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالاً يجعله حياً كحياته يوم القيامة بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة، وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم، قال الله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء:٣٤] وقال: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:٢٦ - ٢٧] وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ [الزمر:٣٠] إلى أمثال ذلك من الآيات الدالة على أن الله قد توفاه إليه؛ ولأن الصحابة ﵃ قد غسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه، ولو كان حياً حياته الدنيوية ما فعلو به ما يفعل بغيره من الأموات. ولأن فاطمة ﵂ قد طلبت إرثها من أبيها ﷺ لاعتقادها بموته ولم يخالفها في ذلك أحد من الصحابة، بل أجابها أبو بكر ﵁ بأن الأنبياء لا يورثون (٢).

ولأن الصحابة ﵃ قد اجتمعوا لاختيار خليفة للمسلمين يخلفه وتم ذلك بعقد الخلافة لأبي بكر ﵁، ولو كان حياً كحياته في دنياه لما فعلوا ذلك فهو إجماع منهم على موته.

ولأن الفتن والمشاكل لما كثرت في عهد عثمان وعلي ﵄ وقبل ذلك وبعده لم يذهبوا إلى قبره لاستشارته أو سؤاله في المخرج من تلك الفتن والمشاكل وطريقة حلها، ولو كان حياً كحياته في دنياه لما أهملوا ذلك وهم في ضرورة إلى من ينقذهم مما أحاط بهم من البلاء.

أما روحه فهي في أعلى عليين لكونه أفضل الخلق، وأعطاه الله الوسيلة وهي أعلى منزلة في الجنة ﵊.