Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المطلب الثالث: الاستمداد من الرسول صلى الله عليه وسلم

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٢٩٤

ويقول في كتاب (مجموعة الفتح): "لما كان ليلة الأحد أدخلت آخر الليل إلى الحجرة الفاخرة ووقفت بين يدي الحبيب وقال لي في تلك الليلة: أنت محبوبي وأنت مطلوبي وأنت مرغوبي – وأشار أن في أتباعي ما ينوف عن ألف يكونون من أكابر المقربين" (١)، ويذكر أن الرسول ﷺ حضر أثناء قراءته المولد فيقول: كان يوم الجمعة يوم ثلاثة وعشرين من رجب الذي فيه الأنوار تنصب، كنت في قراءة المولد فحضر صاحبه ﷺ ومعه جمع من أهل منصبه، فبشرني بأن عشرة من الذرية يكونون ورثة الكبار من الذروة النبوية، منهم الثمانية الظاهرون له في السموات في المعراج (٢)، ونوح والمرقى لكل في علو الأدراج، وألف من الصحب يكونون في الجوار في أعلى الجنان مع الأنبياء من جواره وذلك أكبر امتنان " (٣).والقول برؤية الرسول ﷺ في المنام حق لا شك فيها ويمكن تحققها لبعض الصالحين، لما ورد من الأحاديث الصحيحة التي بين فيها صلوات الله وسلامه عليه ذلك ووضح أن الشيطان لا يتمثل به ومن ثم فمن رآه في المنام فقد رآه حقا. ومن ذلك ما رواه أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة)) (٤).وما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني)) (٥).وأما رؤيته ﷺ بعد موته يقظة، فلم يقل بها أحد من أهل السنة والجماعة، ومن ثم فإن مزاعم بعض الصوفية أنهم يرون الرسول ﷺ عيانا لا أساس له، ومن زعم أنه رأى ما يوهم ذلك فليعلم أنه من تلبيس الشيطان ولا ينطبق عليه، ((فإن الشيطان لا يتمثل بي))، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي)) (٦).فهذا في رؤية المنام لأن الرؤية في المنام تكون حقا وتكون من الشيطان، فمنعه الله أن يتمثل به في المنام، وأما في اليقظة فلا يراه أحد بعينه في الدنيا. فمن ظن أن المرئي هو الميت فقد أتي من جهله، ولهذا لم يقع مثل هذا لأحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وبعض من رأى هذا أو صدق من قال أنه رآه، اعتقد أن الشخص الواحد يكون بمكانين في حالة واحدة فخالف صريح المعقول، ومنهم من يقول إن: هذا رفيقه ذلك المرئي (أي قرينه وشبحه) أو هذه روحانيته، أو هذا معناه تشكل، ولا يعرفون أنه جني تصور بصورته، ومنهم من يظن أنه ملك، والملك يتميز عن الجني بأمور كثيرة، والشياطين يوالون من يفعل ما يحبونه من الشرك والفسوق والعصيان، فتارة يخبرونه ببعض الأمور الغائبة ليكاشف بها، وتارة يؤذون من يريد أذاه بقتل أو تمريض ونحو ذلك، وتارة يجلبون له من يريد من الإنس، وتارة يسرقون له ما يسرقون من أموال الناس من نقد وطعام وثياب وغير ذلك، فيعتقد أنها من كرامات الأولياء وإنما يكون مسروقا".