Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٣٦٦

المبحث الرابع: نزول الوحي وإتيان الملائكة

وبعد هذا نرجع إلى أفكار الصوفية الأخرى ومعتقداتهم الخاصة بهم، لنرى التشيع المتستر الظاهر فيها، وتأثيره خفيا جليا ليرى الباحث والقارئ منهل التصوف ومنبعه، مصدره ومأخذه.

فإن الشيعة يرون بأن النبوة لم تختم على محمد صلوات الله وسلامه عليه، حيث لم يكن وحده في زمانه الذي كان ينزل عليه الوحي، ويأتي إليه الملك، ويكلمه الله من وراء حجاب، بل كان هناك شخص آخر في زمانه وبعده، كان له تلك الأوصاف كلها، بل وأكثر منها.

حيث أن رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء حجاب، أو بإرسال رسول، فيوحي بإذنه ما يشاء.

وأما الإمام فكان ينزل عليه الوحي، ويرسل إليه رسول، ويكلمه الله ويناجيه بلا حجاب، وقد أعطى خصالا لم يسبقه إليها أحد، ثم توارث هذه الأوصاف من خلفه بعده إلى خاتم الأئمة.

ولقد ورد في كتب الشيعة الإثني عشرية – لا في كتب الإسماعيلية (١) والغلاة (٢) - وفي أصحها عندهم ما ينصّ على ذلك مثل ما ذكر الكليني – وهو كالبخاري عند أهل السنة – في كافيّه (٣) عن جعفر الصادق – الإمام المعصوم السادس لدى القوم – أنه قال: (ما جاء به عليُّ ﵇ آخذ به وما نهي عنه انتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد ﵌ ولمحمد ﵌ الفضل على جميع من خلق الله ﷿، المتعقّب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حدّ الشرك بالله، كان أمير المؤمنين ﵇ باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها وحجته البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيراً ما يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار وأنا الفاروق الأكبر وأنا صاحب العصا والميسم ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمد ﵌ ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الربّ وإن رسول الله ﵌ يدعى فيكسى، وادعى فأكسى ويستنطق واستنطق فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب ما غاب عني (٤).

ونقل محمد بن حسن الصفار شيخ الكليني وأستاذه، الذي يعدّونه من أصحاب إمامهم الحادي عشر – حسب زعمهم – روايات كثيرة في صحيحه لإثبات نزول الوحي على أئمتهم، ونزول الملائكة عليهم تحت عناوين كثيرة في أبواب شتى، منها ما رواها عن حمران بن أعين أنه قال:

(قلت لأبي عبد الله (جعفر) ﵇: جعلت فداك، بلغني أن الله تعالى قد ناجى عليا ﵇؟ قال: أجل، قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل (٥).