Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام المبحث الثالث: سلاسل التصوف

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٣٦٠

هذا وكان في أصحاب رسول الله زهاد آخرون ولكن المتصوفة لم ينهوا سلسلة سندهم إلا إلى علي بن أبي طالب ﵁ مثل الشيعة الذين يجعلونه أول إمام لهم. كما نقل الهجويري عن الجنيد أنه قال: (شيخنا في الأصول والبلاء علي المرتضى، أي أن علي بن أبي طالب هو إمام هذه الطريقة في العلم والمعاملة، فأهل الطريقة يطلقون على علم الطريقة اسم الأصول، ويسمون تحمل البلاء فيها بالمعاملات (١).

وهو الذي نقل عنه العطار أنه قال: (ولقد وهبه الله تعالى من العلم والحكمة والكرامة، وماذا كنا نصنع لو لم ينطق المرتضى بهذا القول على سبيل الكرامة (٢).

ويقول الطوسي أبو نصر السراج: (ولأمير المؤمنين علي ﵁ خصوصية من بين جميع أصحاب رسول الله ﷺ بمعاني جليلة، وإشارات لطيفة، وألفاظ مفردة، وعبارة وبيان للتوحيد والمعرفة والإيمان والعلم، وغير ذلك، وخصال شريفة تعلق وتخلق به أهل الحقائق من الصوفية (٣). (وأما علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فذاك مدينة العلم، وأول آخذ لبيعة الطريق – طريق الأولياء – وأول ملقن بالذكر والسر من الرسول ﷺ (٤).

لأن جبريل ﵇ نزل إلى رسول الله ﷺ: (أولا بالشريعة، فلما تقررت ظواهر الشريعة واستقرت نزل إليه بالحقيقة المقصودة والحكمة المرجوه من أعمال الشريعة وهي الإيمان والإحسان فخص رسول الله ﷺ بباطن الشريعة بعض أصحابه دون البعض. وكان أول من أظهر علم القوم وتكلم فيه سيدنا على كرم الله وجهه عن رسول الله ﷺ (٥).فإن عليا ﵁ حسب كلام المتصوفة: (من أصحاب العلم وممن يعلمون من الله ما لم يعلمه غيره (٦).

ولا جبرائيل وميكائيل لأن رسول الله ﷺ (لما لقن علي بن أبي طالب ﵁، وخلع عليه ذلك صار يقول: عندي من العلم الذي أسرّه إلى رسول الله ﷺ ما ليس عند جبريل ولا ميكائيل (٧).

وعلى ذلك نقل الطوسي عن الوجيهي أنه قال:

سمعت أبا علي الروذباري يقول: سمعت جنيدا ﵀ يقول: (رضوان الله على أمير المؤمنين علي، ﵁، لولا أنه اشتغل بالحروب لأفادنا من علمنا هذا معاني كثيرة، ذاك امرؤ أعطي العلم اللّدني، والعلم اللّدني هو العلم الذي خصّ به الخضر ﵇، قال تعالى: وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا [الكهف:٦٥] (٨).ورسول الله ﷺ جعله بمنزله هارون من موسى مع الفضل العظيم لأبي بكر (ولم يشرك الحبيب الرسول المقرب الخليل في مقام الخلّة كما صلح أن يشرك معه في مقام الأخوة عليا كرم الله وجهه فقال: علي مني بمنزلة هارون من موسى (٩).

وكان له مقام ومنزلة عند الصوفية إلى أن نقل الشعراني عن أحد المتصوفين أنه قال: