Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٣٥٨

المبحث الثالث: سلاسل التصوف

ومن شواهد تأثر التصوف بالتشيع وعلمائها أن سلاسل التصوف كلها ما عدا النادر القليل منها تنتهي إلى علي بن أبي طالب ﵁ دون سائر أصحاب رسول الله ﷺ، وفي طرق إسنادها إلى علي أسماء أئمة الشيعة المعصومين حسب زعمهم من أولاد علي ﵁ دون غيرهم، وأن رؤساء هذه العصابة يذكر لهم اتصال وثيق، وصلات وطيدة مع أئمة القوم كما يذكر في تراجمهم وسيرهم وأحوالهم، إضافة إلى ذلك أن الخرقة الصوفية لا يبدأ ذكرها أيضا إلا من علي ﵁ أيضا. فإن علي بن أبي طالب ﵁ مع كونه من سادة أصحاب رسول الله ﷺ وأشرافهم، ومن العشرة المبشرين بالجنة، ورابع الأربعة من الخلفاء الراشدين الذين خلفوا رسول الله ﷺ بعد وفاته لقيادة هذه الأمة وتسيير أمورها ولكنه لم يكن أزهد من أبي بكر الصديق ﵁، ولا من عمر الفاروق ﵁ (أبي بكر الصديق السابق بالتصديق الملقب بالعتيق، المؤيد من الله بالتوفيق، صاحب النبي ﷺ في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقي له شرفه على كرور الأعصار، ولم يسم إلى ذروته همم أولي الأيدي والأبصار، حيث يقول علم الأسرار: ثاني اثنين إذ هما في الغار، إلى غير ذلك من الآيات والآثار، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار، التي غدت كالشمس في الانتشار، وفضل كل من فاضل، وفاق كل من جادل وناضل، ونزل فيه: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، توحد الصديق، في الأحوال بالتحقيق، واختار الاختيار من الله دعاه إلى الطريق، فتجرد من الأموال، والأغراض، وانتصب في قيام التوحيد للتهدف والأغراض، صار للمحن هدفا، وللبلاء غرضا، وزهد فيما عزله جوهرا كان أو عرضا (١). (ومات ولم يترك دينارا ولا درهما (٢). (وكفن في ثوبين مستعملين قديمين (٣).

وقال في آخر لحظاته من الحياة موصيا أهله وورثته: