موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
المطلب الثاني: شكاوى الأئمة من هؤلاء الكذابين:
هذا ونختم على شكاوى أئمة القوم من هؤلاء الناس الكذابين وما أكثرهم، ولم يكن واحد من أهل البيت إلا وقد التف حوله أمثال هؤلاء، فافتروا عليه بافتراءات لم يخطر بباله أبداً، واختلقوا القصص والأساطير، ونسبوها إليهم وما أجرأهم على ذلك، وكتب القوم مليئة من تلك الشكاوى والتألم.
منها ما رواه الكشي عن ابن سنان أنه قال:
قال أبو عبد الله ﵇: إنا أهل البيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه عند الناس - ثم عد واحداً بعد واحد من الكذابين - كان رسول الله أصدق البرية لهجة، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين ﵇ أصدق من برأ الله من بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه من الكذب عبد الله بن سبأ لعنه الله، وكان أبو عبد الله الحسين بن علي ﵇ قد ابتلي بالمختار، ثم ذكر أبو عبد الله الحارث الشامي والبنان فقال: كانا يكذبان على علي بن الحسين ﵇ ثم ذكر المغيرة بن سعيد وبزيعا والسري وأبا الخطاب ومعمراً وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصائب النهدي - أي أصحابه - فقال: لعنهم الله، إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا - كفانا الله مؤنة كل كذاب وأذاقهم الله حر الحديد" (رجال الكشي ص٢٥٧، ٢٥٨ تحت ترجمة أبي الخطاب).
واشتكى بمثل هذه الشكوى حفيده أبو الحسن الرضا كما نقل عنه أنه قال:
كان بنان يكذب على علي بن الحسين ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، وكان المغيرة بن سعيد يكذب على ابن جعفر ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، وكان محمد بن بشر يكذب على ابن الحسن علي بن موسى الرضا ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، وكان أبو الخطاب يكذب على ابن عبد الله ﵇ فأذاقه الله حر الحديد، والذي يكذب علي محمد بن الفرات" (رجال الكشي ص٢٥٦).
ولأجل ذلك قال جعفر بن الباقر: لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم (رجال الكشي ص٢٥٢).
هذا وما أحسن ما قاله جعفر - وهو صادق في قوله -: لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" (رجال الكشي ص٢٥٩).
ذلك ما قاله الشيعة وهذا ما قاله أئمتهم، وقانا الله من الكذب والكذابين.
المصدر:الشيعة وأهل البيت لإحسان إلهي ظهير - ص ٢٤٧