موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
المطلب الرابع عشر: قضية فدك
وقبل أن ننتقل إلى الفاروق وعلاقته مع أهل البيت لا بد لنا أن نقف برهة غير يسيرة على سؤال يطرح حول اختلاف هؤلاء الأشراف الكرام البررة، ألا وهو إن كان حبهم وودادهم هكذا كما ذكر فماذا كانت قضية فدك؟ التي طالما نفخ إليها المنفخون المنافقون أعداء أمة محمد ﷺ، وكبروها، وفخموها لمقاصدهم الخبيثة، ومطاعمهم السيئة، وأرادوا منها إثبات التفرقة والخلاف الشديد بين أصحاب الرسول ﷺ وخاصة بين بيت النبوة وبين المسلمين عامة، فإن أهل البيت كانوا في جانب وكان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وبقية الأمة في جانب آخر.
حاشا وكلا أن يكون كذلك، والمسألة لم تكن كبيرة وذات أهمية وأبعاد مثلما جعلوها فقط للطعن واللعن، والقضية كلها كانت بأن رسول الله ﷺ لما توفي وبويع أبو بكر بخلافة رسول الله وإمارة المؤمنين أرسلت إليه بنت رسول الله فاطمة تسأله ميراثها من رسول الله ﵊ مما أفاء الله على نبيه من فدك ("فدك" قرية بخيبر، وقيل: بناحية الحجاز، فيها عين ونخل، أفاء الله على نبيه ﷺ (لسان العرب) (١٠/ ٤٧٣) فأجابها أبو بكر أن رسول الله ﷺ قال: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله ... وإني والله لا أغيّر شيئاً من صدقات النبي ﷺ التي كانت عليها في عهد النبي ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ، وقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي.
ولما ذكر هذا الصديق لفاطمة ﵂ تراجعت عن ذلك ولم تتكلم فيها بعد حتى ماتت، بل وفي بعض الروايات الشيعية أنها رضيت على ذلك كما يرويه ابن الميثم الشيعي في نهج البلاغة:
"إن أبا بكر قال لها: إن لك ما لأبيك، كان رسول الله ﷺ يأخذ من فدك قوتكم، ويقسم الباقي ويحمل منه في سبيل الله، ولك على الله أن أصنع بها كما كان يصنع، فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه به" (شرح نهج البلاغة) لابن ميثم البحراني (٥/ ١٠٧ ط طهران).
ومثل ذلك ذكر الدنبلي في شرحه (الدرة النجفية) (ص٣٣١، ٣٣٢ ط إيران).
ولكن الشيعة لم يعجبهم بأن ترضى فاطمة بهذا القضاء بتلك السهولة، فسودوا صفحات وأوراقاً كثيرة، وكتبوا بخصوص ذلك كتباً عديدة ملأها الطعن والشتائم على أصحاب الرسول وتكفيرهم وتفسيقهم واتهامهم بالردة والخروج من الإسلام والظلم والجور على أهل البيت حيث أن أهل المعاملة والقضية لم يتكلموا، لا بقليل ولا بكثير كما نحن ذكرناه من الشيعة أنفسهم، بل وأكثر من ذلك نقل أئمة القوم أنفسهم بأن أبا بكر لم يكتف على الكلام فقط بل أعقبه بالعمل كما يروي ابن الميثم والدنبلي وابن أبي الحديد والشيعي المعاصر فيض الإسلام علي نقي.
"إن أبا بكر كان يأخذ غلتها (أي فدك) فيدفع إليهم (أهل البيت) منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، فكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي كذلك" (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد ج٤، أيضاً (شرح نهج البلاغة) لابن ميثم البحراني (٥/ ١٠٧) (الدرة النجفية) (ص٣٣٢) (شرح النهج) فارسي لعلي تقي (٥/ ٩٦٠) ط طهران).