موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
المطلب الرابع: النسخ بعد عصر النبوة
فمنهم من ذهب إلى أن المخصصات ناسخة لحكم العمومات، لأن العام لما ورد وصل وقت العمل به بحسب الغرض، فتأخير الخاص عن وقت العمل لو كان مخصصاً ومبيناً لعموم العام يكون من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة. وهو قبيح من الحكيم، لأن فيه إضاعة للأحكام ولمصالح العباد بلا مبرر. فوجب أن يكون ناسخا للعام، والعام باق على عمومه يجب العمل به إلى حين ورود الخاص، فيجب العمل ثانيا على طبق الخاص.
وكيف يمكن النسخ بعد عصر النبوة وانقطاع الوحي؟ قيل " إن انقطاع الوحي لا يلازم عدم تحقق النسخ بعده ﷺ لأنه يمكن أن يكون النبي ﷺ قد أودع الحكم الناسخ إلى الوصي، وأودع الوصي إلى وصي آخر إلى أن يصل زمان ظهوره وتبليغه. وقد وردت أخبار عديدة في تفويض دين الله تعالى إلى الأئمة، وعقد في الكافي باب في ذلك، وبعد هذا لا يصغى إلى شبهة عدم إمكان تحقق النسخ بعد النبي ﷺ " (١).
ومن المعلوم أن حلال محمد ﷺ حلال إلى يوم القيامة، وحرامه ﷺ حرام إلى يوم القيامة، وهم يروون هذا أيضا عن أئمتهم، فأنى يتحقق النسخ؟ يقول السيد أبو القاسم الخوئي ـ مرجعهم السابق بالعراق: " الظاهر منه ـ أي من الخبر ـ عرفاً بيان استمرار الشريعة المقدسة، وأنها لا تنسخ بشريعة أخرى، فالمراد منه أن كل ما يكون إلى يوم القيامة متصفاً بالحلية أو الحرمة فهو حلال محمد ﷺ أو حرامه، فأحكامه ﷺ مستمرة إلى يوم القيامة، ولا تنسخ بشريعة أخرى " (٢).
المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص٤٥٤