Skip to content

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٦٤

المبحث الثامن: عدم الاعتداء عليهم بل السير فيهم السيرة العادلة

لقد كان موقف الصحابة ﵃ من الخوارج موقفا عادلا منصفا، فالصحابة قوم عدول يتقون الله ﷿ فيمن خالفهم. فنجد أن الخوارج رغم شغبهم المتكرر على علي ﵁، ومقاطعته في خطبته أكثر من مرة بقولهم "لا حكم إلا الله "، واتهامهم إياه بالكفر، وطلبهم منه التوبة من أمر الحكومة (١)، إلا أنه ﵁ سار معهم السيرة العادلة، ولم يبدأهم بالقتال، ولم يعتد عليهم بقول ولا بفعل (٢). بل كلما شغبوا عليه، وأثاروا العامة وقالوا: لا حكم إلا لله وهو في خطبته، ينهاهم ويقول: "الله أكبر كلمة حق يلتمس بها باطل! أما إن لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تبدؤنا، ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه من خطبته (٣).ثم إنه ﵁ لم يقابلهم بجيش لقتالهم حتى قتلوا عدد من المسلمين، واعتدوا وأفسدوا في الأرض، حينها سار إليهم، ولم يبدأهم بالقتال بل أرسل إليهم يناشدهم الله ويأمرهم أن يرجعوا، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله، فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم (٤) ...

المصدر:الصحابة بين الفرقة والفرق لأسماء السويلم - ص٤٦٥