موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام
ولقد أنزل الصحابة ﵃ نصوصا من القرآن الكريم على الخوارج، وتنوعت أقوالهم في ذلك ولا تعارض، إن تعددت صفات الخوارج، فذكر كل صحابي صفة من الصفات، كل هذا تحذيرا من مسلكهم وذما لفعالهم، فالخوارج هم:١ - الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة:٢٧] (١).٢ - إن الَذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا [الأنعام: ١٥٩]، (٢).٣ - هم الأخسرون أعمالا كما قال الله تعالى: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤] (٣).٤ - هم من زاغت قلوبهم ومالت عن اتباع الحق كما قال تعالى فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [الصف: ٥] (٤).٥ - هم المتبعون للشبهات كما قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران: ٧] (٥).٦ - هم من تسود وجوههم يوم القيامة كما قال الله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧] (٦).وهذه الآيات لا تخص الخوارج، بل تعم كل من اتصف بتلك الأوصاف، والصحابة ﵃ أنزلوها على الحرورية إما لأنهم سئلوا عنها على الخصوص وهل الآية تشملهم فأجابوا عن السؤال. أو لأن الخوارج هم أول من ابتدع في دين الله وخرج على جماعة المسلمين بالسيف، وكان المقصود التحذير منهم (٧).ومن مواقف الصحابة مع الخوارج تحذير الناس منهم، وتنبيههم على عدم الاغترار بما يظهر عليهم من الزهد والعبادة وقراءة القرآن، فذكر لعبدالله بن عباس ﵄ الخوارج وما يصيبهم عند قراءة القرآن، قال: "يؤمنون بمحكمه ويضلون عند متشابهه" وقرأ: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ [آل عمران: ٧] (٨).وفي مرة أخرى ذكر له الخوارج واجتهادهم وصلاتهم فقال: "ليس هم بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى وهم على ضلالة" (٩).