Skip to content

تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين تحفة الطالبين في ترجمة للإمام محيي الدين ١٧ - فصل: في ذكر المواثي التي رثاه بها العلماء

تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين

ابن العطار

Printed page ١٢٥

ورَثاهُ صاحِبُنا الفقيهُ الفاضِلُ أبو عبد الله محمد المَنْبِجِيّ (١) -نَفَعَ الله به- أحدُ فقهاء المدرسة الناصرية بدمشق المحروسة والساكنِ بها، شاعر، أديبٌ، مفلِّق:

سُبُلُ العُلوم تَقَطَّعَتْ أسْبابُها ... وتَعَطَّلَتْ مِن حَلْيِها طُلاَّبُها

لِمُصيبَةٍ عَزَّ العَزاءُ لها كَما ... في النَاسِ قَدْ جَلَّتْ وجَل مُصابُها/ [٤٧]

يا أيُّها الحَبْرُ الذي مِن بَعْدِهِ ... كُلُّ الفَضائِلِ أُغْلِقَتْ أَبوابُها

أَضْحَى على الدُّنْيا لِفَقْدِكَ وَحْشَةٌ ... ما اعْتَادها مِن قَبْلِ ذا أَرْبابُها

مُسْوَدَّةٌ أيَّامُها مُتَغَيرٌ ... أَحْوالُها مُسْتَوْحِشٌ مِحْرابُها

للهِ أيُّ بِحارِ فَضْل غُيِّضَتْ (٢) ... مِنْ بَعْدِ ما زَخَرَتْ وعَجَّ عُبابُها (٣)

مَنْ للمَسائِلِ أَعْضَلَتْ مَنْ لِلْفتا ... وَى أشْكَلَتْ عَنْ أَنْ يُرَدَّ جَوابُها

مَن لِلتُّقَى مَنْ لِلْحيا مَنْ لِلْحِجى ... طُويَتْ لِفَقْدِ أَلِيفها أَثْوابُها

قدْ كانَ ذا سَمْتٍ يقرُّ بِحُسْنِهِ ... فِي العَالمينَ شُيوخُها وشَبابُها

ومَناقِبٍ مِثْلِ الكَواكِب سَافِرٍ ... عَنْها لحَظِّ النَّاظِرينَ نِقابُها

حَسَناتُهُ أَرْبَتْ على قطرِ الحَيا ... فلأجْلِ ذلكَ أتْعِبَتْ كُتَّابُها

ما عُذرُ أجْفانٍ عليهِ لَمْ يَدُمْ ... بِنَجيع دَمْع حَسْرَةً تَسْكابُها

تَبّاً لِدُنْيا لا يَدُومُ سُرُورُها ... مَعَ أنها لا تَنْقَضي أوْصابُها

فَنَعيمُها -أَنَّى نَظَرْتَ- شَقاؤها ... والشهْدُ (٤) مِنْها -إنْ تُحَقق- صابُها (٥)

وكَذا المَنونُ إذا اعْتَبَرْتَ مَطِيَّةً ... مَرْهونَةً كُلُّ الوَرَى رُكَّابُها