مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لمحمد بن عبد الوهاب
فاهدماه، وحرقاه " فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف - وهم رهط مالك بن الدخشم - فقال لمعن أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه، وفيه أهله، فحرقاه وهدماه» ، وأنزل الله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٠٧] إلى قوله ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٠] (١) .
قال ابن عباس في الآية: هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر الفاسق: ابنوا مسجدكم، واستعدوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح. فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآت بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه. فلما فرغوا من بنائه: أتوا النبي ﷺ. فقالوا: إنا قد فرغنا من بناء مسجدنا. ونحب أن تصلي فيه، وتدعو بالبركة. فأنزل الله ﷿: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٨] إلى قوله: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠] يعني الشك ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٠] يعني بالموت.
ولما دنا رسول الله ﷺ من المدينة، خرج الناس لتلقيه، والنساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه. وأنزل الله فيها سورة براءة.