ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَخَرَّجَ الأمَالِيَ وَالفَوَائِدَ الكَثِيْرَةَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ شُيُوْخِ الرُّوَاةِ، وَأَمْلَى الحَدِيْثَ سِنِيْنَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ الكَثِيْرَةَ، مِنْهَا: كِتَابُ "ذَمِّ الكَلَامِ" (١) وَكِتَابُ "الفَارُوْقِ" وَكِتَابُ "مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" وَكِتَابُ "مَنَازِلِ السَّائِرِيْنَ" وَكِتَابُ "عِلَلِ المَقَامَاتِ" وَلَهُ كِتَابٌ فِي "تَفْسِيْرِ القُرْآنِ" بِالفَارِسِيَّةِ جَامِعٌ، وَ"مَجَالِسُ التَّذْكِيْرِ" بِالفَارِسِيَّةِ حَسَنَةٌ، وَغَيْرُ ذلِكَ. وَكَانَ سَيِّدًا عَظِيْمًا، وَإِمَامًا، عَالِمًا، عَارِفًا، وَعَابِدًا، زَاهِدًا، ذَا أَحْوَالٍ، وَمَقَامَاتٍ، وَكَرَامَاتٍ، وَمُجَاهَدَاتٍ، كَثِيْرَ السَّهَرِ باللَّيْلِ، شَدِيْدَ القِيَامِ فِي نَصْرِ السُّنَّةِ وَالذَّبِّ عَنْهَا، وَالقَمْعِ لِمَنْ خَالَفَهَا، وَجَرَى لَهُ بِسَبَبِ ذلِكَ مَحَنٌ عَظِيْمَةٌ، وَكَانَ شَدِيْدَ الانْتِصَارِ وَالتَّعْظِيْمِ لِمَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ.
قَالَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدَ بنَ أَبِي غَانِمٍ الثَّقَفِيَّ، سَمِعْتُ صَاعِدَ بنَ سَيَّارٍ الحَافِظَ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ الإِمَامَ يَقُوْلُ: مَذْهَبُ أَحْمَدَ أَحْمَدُ مَذْهَبٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الحَافِظُ (٢) فِي كِتَابِهِ "المَنْثُوْرِ مِنَ الحَكَايَاتِ وَالسُّؤَالَاتِ": سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا قَصَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا الحَسَنِ