فضائل بيت المقدس - ابن الجوزي - ت عمرو عبد العظيم الحويني
البابُ الثَّالث عشر في غَزاة مُوسَى أرضَ بَيتِ المَقدِس
قال عُلماءُ السِّيَر: أَمَرَ اللهُ ﷿ موسَى وقَومَهُ بالسَّيرِ إلى أرِيحَا، وهي أرضُ بَيتِ المَقدِس.
قال السُّدِّيُّ (١): فسَارُوا، حتَّى إذا كانُوا قرِيبًا مِنها، بَعَثَ مُوسَى اثنَي عَشَرَ نقِيبًا من جميع أَسبَاطِ بني إِسرائِيلَ؛ ليَأتُونَهُ بخَبَر الجَبَّارِين، فلَقِيَهُم عوجٌ، فأَخَذَ الاثني عَشَرَ فجَعَلَهُم في [حجزَتِهِ] (٢) وعلى رَأسِهِ حملُ حَطبٍ، فانطَلَقَ بهم إلى امرَأَتِهِ، فقال: «انظُرِي إلى هؤلاء الذين يَزعُمُون أنَّهُم يُرِيدُون قَتلَنا!»، فطَرَحَهُم بين [يديها] (٣)، فقال: «أَلَا أَطحَنُهم برِجلِي؟»، قالت: «لا، بل خَلِّ عَنهُم حتَّى يُخبِرُوا قَومَهُم بما رَأَوا» (٤)،
فلمَّا خَرَجُوا قال بعضُهُم لبعضٍ: «يا قَومِ! إنَّكُم إن أَخبَرتُم بني إسرائِيلَ خَبَرَ القَومِ رَجَعُوا عن نَبِيِّ الله، ولكن اكتُمُوا، وأَخبِرُوا