Skip to content

النجاة بحمد الله التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملأه، ولا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب حتى تخلص

النجاة بحمد الله

ابن المبرد

Printed page ٣٠

٢٩ - وَبِهِ إِلَى التِّرْمِذِيِّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُهُ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَيْسَ لَهَا دُونَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى تَخْلُصَ

إِلَيْهِ»

وَمَنْ تَأَمَّلَ مَدَارَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَحَافَظَ عَلَى التَّسْمِيَةِ عَلَى أَوَّلِ كُلِّ فِعْلٍ وَ. . . . اللَّه عَلَى انْتِهَائِهِ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبْسِ وَالْوَطْءِ وَ. . . . وَالأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكُلُّ أَمْرٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَيُخْتَمُ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ فَاسِدُ الْوَضْعِ، رَدِيءُ الصُّنْعِ لا خَيْرَ فِيهِ وَلا فَائِدَةَ وَلا بَرَكَةَ فِيهِ وَلا عَائِدَةَ، فَمَنْ تَأَمَّلَ الأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ وَالْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَجَدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْوَطْءِ وَاللِّبْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الأُمُورُ الأُخْرَوِيَّةُ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] وَقَالَ ﷿: ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥] ، وَقَالَ: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤] .

فَأَهْلُ الْجَنَّةِ طُبِعُوا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ فِعْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَحَمْدِ اللَّهِ عَلَى تَمَامِهِ، وَقُلْتُ:

احْمَدْ لِرَبِّكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا ... وَافْزَعْ إِلَيْهِ فِي الصِّعَابِ يَحُلُّهَا

وَاقْرَعْ بِكَفِّ الذُّلِّ بَابَ عَطَائِهِ ... مَنْ فِي الْوُجُودِ سِوَى الإِلَهِ يَبُلُّهَا

وَإِذَا الشَّدَائِدُ أَقْبَلَتْ فَانْزِلْ بِهِ ... وَاعْلَمْ يَقِينًا مَا سِوَاهُ يَفُلُّهَا.

تَمَّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَرَغَ مِنْهُ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي يَوْمَ الْخَمِيسِ تَاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ فِي شُهُورِ سَنَةِ اثْنَتَيْ وَتِسْعِينَ وَثَمَانِ مِائَةٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

End of the book