Skip to content

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن ثناء أهل البيت ﵈ على الصحابة الكرام ﵃ -

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

عبد الله بن جوران الخضير

Printed page ٣١

ثناء أهل البيت ﵈ على الصحابة الكرام ﵃

-:

ولأجل هذا الثناء المبارك في كتاب الله كانت البشارة من النبي ﵌ عظيمة لمن أدرك الصحابة، أو رأى واحداً منهم، فقال النبي ﵌: (طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني وطوبى لمن رأى من رأى من رآني) (١).

ولله در أمير المؤمنين علي ﵇ وهو الخبير بحال إخوانه، بعد أن جرّب أهل الكوفة ورأى خذلانهم له، قال متذكراً ومادحاً أصحاب رسول الله ﵌: (لقد رأيت أصحاب... محمد ﵌ فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكِر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاء للثواب) (٢).

ويصف أمير المؤمنين ﵇ حاله وحال أصحاب النبي ﵌ واستبسالهم جميعاً في وجه الأعداء بقوله:

(ولقد كنا مع رسول الله ﵌ نقتُل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضيّا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم، وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوِّئاً أوطانه، ولعمري لو كنّا