Skip to content

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن المبحث السابع سؤال وجواب السؤال الرابع: «القول بمخالفة الصحابة أمر النبي في صلح الحديبية»

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

عبد الله بن جوران الخضير

Printed page ١١٤

عليهم حالقاً وناحراً هديه، علم الصحابة يقيناً حينئذ انقضاء رجائهم، وتحقق الأمر، فاستجابوا مباشرة عند ذلك لأمر الله ورسوله ﵌ فحلقوا رؤوسهم ونحروا هديهم دون تردد منهم فأنزل الله ﵎ فيهم:

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ [الفتح: ١٨].

ثالثاً: عمر بن الخطاب ﵁ لم يعارض قرار النبي ﵌ في الصلح، بل كان يتباحث معه ويشاوره في أمر الأمة، مثلما كانت عادة النبي ﵌ في مشاورته للصحابة وخاصة الكبار منهم، حيث إن المشاورة سنة يمتثلها النبي ﵌ مع أصحابه بأمر من الله ﷿، لما جاء في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

قال أبو جعفر الطبري:

وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله ﷿ أمرَ نبيه ﵌ بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه، تألُّفًا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرةَ التي يُؤْمَنُ عليه معها فتنة الشيطان وتعريفًا منه أمته مأتى الأمور التي تحزُبهم من بعده ومطلبها، ليقتدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم، فيتشاوروا فيما بينهم، كما كانوا يرونه في حياته ﵌ يفعله.

فأما النبي ﵌، فإن الله كان يعرِّفه مطالب وجوه ما حزبه من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه صوابَ ذلك. وأما أمته، فإنهم إذا تشاوروا مستنِّين بفعله في ذلك، على تصادُقٍ وتأخٍّ للحق، وإرادةِ (١).