Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي فصل فيما وقع في خلافته

تاريخ الخلفاء - ت عكاوي

الجلال السيوطي

Printed page ٨٣

فصل فيما وقع في خلافته

والذي وقع في أيامه من الأمور الكبار: تنفيذ جيش أسامة (١)، وقتال أهل الردة، ومانعي الزكاة، ومسيلمة الكذاب، وجمع القرآن.

أخرج الإسماعيلي (٢) عن عمر ﵁ قال: لما قبض رسول اللّه ﷺ ارتد من ارتد من العرب وقالوا: نصلي ولا نزكي، فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول اللّه تألّف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال: رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك جبارا في الجاهلية جوازا في الإسلام، بماذا عسيت أن أتألفهم؟ بشعر مفتعل أو بسحر مفترى؟ هيهات هيهات مضى النبي ﷺ وانقطع الوحي واللّه لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالا، قال عمر: فوجدته في ذلك أمضى مني وأحزم وآدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤونتهم حين وليتهم.

وأخرج أبو القاسم البغوي، وأبو بكر الشافعي في فوائده، وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: لما توفي رسول اللّه ﷺ اشرأبّ النفاق، وارتدت العرب، وانحازت الأنصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بفنائها وفضلها، قالوا: أين يدفن النبي ﷺ؟ فما وجدنا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه، قالت: واختلفوا في ميراثه، فما وجدوا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول:

إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.

(قال الأصمعي: الهيض الكسر للعظم، والاشرئباب رفع الرأس).