تاريخ الخلفاء - ت عكاوي
أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه، وعلى أن يقضي عنه ديونه، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك، فظهرت المعجزة النبوية في قوله ﷺ: «يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين» ونزل له عن الخلافة، وقد استدل البلقيني بنزوله عن الخلافة - التي هي أعظم المناصب - على جواز النزول عن الوظائف، وكان نزوله عنها في سنة إحدى وأربعين، في شهر ربيع الأول - وقيل:
الآخر، وقيل: في جمادى الأولى - فكان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول: العار خير من النار، وقال له رجل: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال: لست بمذل المؤمنين، ولكني كرهت أن أقتلكم على الملك.
ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها.
وأخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون:
إنك تريد الخلافة، فقال: قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه اللّه وحقن دماء أمة محمد ﷺ، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز (١).
توفي الحسن ﵁ بالمدينة مسموما، سمته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، دسّ إليها يزيد بن معاوية أن تسمه فيتزوجها، ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنا لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ وكانت
وفاته
سنة تسع وأربعين، وقيل: في خامس ربيع الأول سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وجهد به أخوه أن يخبره بمن سقاه، فلم يخبره، وقال: اللّه أشد نقمة إن كان الذي أظن، وإلا فلا يقتل بي واللّه بريء.
وأخرج ابن سعد عن عمران بن عبد اللّه بن طلحة قال: رأى الحسن كأن بين عينيه مكتوبا: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) فاستبشر به أهل بيته، فقصوها على سعيد بن المسيب، فقال: إن صدقت رؤياه فقلّ ما بقي من أجله، فما بقي إلا أيام حتى مات.
وأخرج البيهقي وابن عساكر من طريق أبي المنذر هشام بن محمد عن أبيه