منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
ثم ذكر ابن القطان بعده حديثًا (١) من طريق الدارقطني (٢)، عن طاووس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم البراز فَلْيُكرم قِبْلَة الله … » الحديث، ثم قال (٣): «وقد أُسْنِدَ عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء (٤)، ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المُضَرِيُّ (٥)، وهو متروك»، ثم أتبعه بذكر انتقاده لعبد الحق الإشبيلي.
أما الحافظ مُغلطاي فقد ذكر الحديثين في كتاب الطهارة، (باب الاستطابة وما شابهها)، فذكر حديث عليّ أولا، وأتبعه حديث طاووس المرسل في إكرام القبلة، وما ذكر من أنه أُسند عن ابن عباس، وذكر بعدهما حديثًا ثالثًا من حديث ابن عباس، عن عبد الله بن رواحة في قراءة الجنب للقرآن (٦)، ثم ذكر بعد هذه الأحاديث جميع ما ذكره الحافظ ابن القطان الفاسي في مقدّمة الباب المذكور (٧)، فأوضح فيه أقسام المرسل واختلاف العلماء في احتجاجهم به، ولم يجعله بإثر أوّل أحاديث الباب، وذلك ـ فيما أرى والله أعلم - أنّ الحديث الأوّل، ذكره ابن القطان وقال عقبه: «ثم رده بأن قال: ليس بمتصل» يعني أنه منقطع، لأنه من رواية عبد الرحمن بن عائذ، عن عليّ ﵁، وعبد الرحمن لم يسمع من عليّ ﵁ كما قال ابن القطان في سياق نقده لهذا الحديث، أما حديث طاووس فهو الذي أعله عبد الحق الإشبيلي بالإرسال، فناسب أن يذكر الكلام عن أقسام المرسل والخلاف فيه بعده.