منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
عبد الله، أن النبي ﵇ قال: «كلُّ صلاةٍ لا يُقرأُ فيها بأمّ الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء إمام». قال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.
وقال أبو أحمد بن عدي (١) حدَّثنا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة، قالوا: حدثنا بحرُ بن نصر، حدثنا يحيى بن سلام، حدثنا مالك بن أنس، عن أبي نعيم وَهْبِ بن كيسانَ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «مَنْ صلَّى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فلم يُصلّ إلّا وراء إمام»، قال أبو أحمد: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك لم يرفعه غيرُ يحيى بن سلام، وهو في «الموطأ» من قول جابر.
ويحيى بن سلام صدوق، ولكنه يُضعَّفُ في حديثه كما قلناه (٢)، وإن لم يُخالِف، فكيف إذا خالَفَ الحُفَّاظ؟ وكان [بصريا] (٣) وقع إلى مصر، وقال أبو أحمد: إنه سكن بإفريقية (٤).
وفي كلام أبي أحمد هذا ما في كلام أبي محمد من التسوية بين رواية مالك في «موطئه»، ورواية يحيى بن سلام المرفوعة، وليستا بسواء، فإنّ لفظ حديث مالك الموقوفِ: «مَنْ صلّى ركعةً»، ولفظ المرفوع من رواية يحيى بن سلام عند الدارقطني وأبي أحمد إنما هو: «مَنْ صلى صلاة»، وفرق ما بيَّن في اللفظين واضح، فإنّ مسألة: هل يجب تكرير قراءةِ أُمّ القرآن في كلِّ ركعةٍ مضمنة في الحديث الموقوف، وليس لها في المرفوع ذكر.
وأبو محمّدٍ جعل المرفوع هو الموقوف، وليس كذلك إلا أن يكون قد رواه في موضع لم نعثر عليه، ولم يذكره لنا، فإن كان ذلك فالحديث مع ضعفه مضطرب المتن. وهذا اعتذار لا يتحقق له، وما يغلب على الظنّ إلا أنه [قلّد فيه] (٥) أبا عُمر.