منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
«أَقِيمُوا الصُّفُوفَ، وحَاذُوا بَيْنَ المَناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينُوا بأيدي إخوانِكُم، ولا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ للشَّيْطانِ، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ».
هكذا ساق الحديث (١)، ولم يتبعه قولًا، وهو هكذا خطأ، فإنّ قطعةً منه مرسلة، فجاءت هكذا كأنها مسندة، وهي لفظة: «لِينُوا بأيدي إخوانكم».
قال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، حدثنا ابن وهب. وحدثنا قتيبة، حدثنا الليث - وحديث ابنِ وَهْب أتم -، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرَّةَ، عن عبد الله بن عمر - قال قتيبة -: عن أبي الزاهرية، عن أبي شَجَرةَ - ولم يذكر ابن عمر .. أن رسول الله ﷺ قال: «أَقِيمُوا الصفوف، وحَاذُوا بينَ المَناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولَيِّنُوا بأيدي إخوانكم - لم يقل عيسى -: بأيدي إخوانكم -، ولا تَذَرُوا [فُرُجاتٍ للشَّيْطانِ] (٢)، ومَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَع صَفًّا قَطَعَهُ الله».
هذا نص ما عنده، وفيه بيان ما قلنا، فإنّ رواية قتيبة لم يذكر [فيها] (٣) ابن عمر، إنما جعله مرسلًا من مراسيل أبي شَجَرة كثيرِ بنِ مُرَّةَ. وعيسى بن إبراهيم الذي وَصَلَه بذكر ابن عمر فيه؛ لم يُقِمْ، أو لم يَقُلْ (٤) لفظة: «بأيدي إخوانكم» (٥)، فاعلمه.
٦٢١ - وذكر (٦) حديث ابن عباس: «خِيارُكُم أَلْيَنُكُم مَناكِبَ فِي الصَّلاةِ»، من طريق أبي داود (٧).