منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
ثم أتبعه أن قال (١): قال أبو حاتم: هذا يصحح لمن قال بالقراءة خلف الإمام (٢).
لم يزد على هذا، كأنه رأى هذا من أبي حاتم تصحيحًا له، فترك النظر في إسناده، وهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة ما يروي (٣) حديثًا صحيحًا أو سقيمًا، ثم يقول: هذا فيه الحُجَّةُ لمن ذهب إلى كذا؛ يعني: أنه من متعلقاته إن صح، أو حتى يدفع بما يجب دفعه به.
وإلى هذا، فلو كان تصحيحًا من أبي حاتم لوَجَب مع ذلك النظر في إسناده ما يجب مع تصحيح البخاري أو مسلم والترمذي أو غيرهم، فإنما تُقبل الرواية لا الرأي في مسائل الاجتهاد، والحديث المذكور ساقه الدارقطني هكذا:
أخبرنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا موسى بن شيبة، عن محمّد بن كُليب، وهو ابن جابر بن عبد الله، عن جابر. فذكره.
ففيه للبحث موضعان:
أحدهما: هل سمع محمد بن كليب من جده أم لا؟ فإني رأيتُ البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود ومحمد ابني جابر (٤).
فأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه، حيث قال: روى عن جابر ومحمود ومحمد ابني جابر (٥).
فإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: «عن جابر» ما يُؤذِنُ بسماعه منه.
والموضع الآخر: موسى بن شيبة، فإنّ ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير (٦).