منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
وروي [أيضًا] (١) عن ابن إدريس (٢)، عن ليث، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلى أربعة، منهم طلحة بن مُصرِّف.
وإنما جعل أبا محمّدٍ يقول ذلك: أنّ ابنَ أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمةً أخرى نَصُّها (٣): طلحة، روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسَحَ برأسه من مَقْدَم رأسه حتَّى أتى آخِرَ رأسه إلى تَحتِ لحيته» (٤).
روى عنه ليث بن أبي سليم، سألتُ أبي عنه؟ فقال: يُقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف (٥)، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه.
وسئل أبو زرعة عن طلحةَ الذي يروي عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ» (٦)؟ فقال: لا أعرف أحدًا سمّى والد طلحةَ، إلا أنَّ بعضهم يقول: طلحة بن مصرف. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم، وهو عُذر أبي محمّدٍ، ولكنا نقول: روى هذا الرجل عن أبيه، عن جده ما ذكر، وروى طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جده ما ذَكَر، حَسْبَ ما وقع مفسِّرًا في نفس الإسناد، ولا يجب خلطهما، وقول أبي حاتم: «لو كان طلحة بن مُصرِّفٍ لم يُختلف فيه»، ينعكس عليه، فلو كان غيره لم يختلف فيه، أوَلَمْ يَقُلِ الراوي عنه أنه ابنُ مصرِّف؟ [فعِلَّةُ هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف] (٧)، وفي بعضها ليث بن أبي سليمان (٨).