Skip to content

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام المطلب الأول طلبه للعلم

منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام

علاء الدين مغلطاي

Printed page ١/ ٤٣
Editor's text

وقد ذكر الحافظ مغلطاي أنه كان له سماع في سنة تسع وسبعمئة، فقال في كتابه الإعلام بسننه، وهو شرح لسنن ابن ماجه، قال فيه: «فلما سافرت إلى الشام، سنة تسع وسبعمائة في شوال، نزلنا منزلة العريش، على شاطئ البحر، يوم الثلاثاء، تاسعه» (١).

وقال أيضًا: «ولما دخلت حمص سنة تسع وسبعمائة، أفادني بعض الفضلاء جزءًا من الحديث، لا أدري الآن من مخرجه، ولا ما سنده» (٢).

كما ذكر أنه سمع شيئًا من كتاب شرح السُّنَّة للإمام البغوي، قبل سنة سبع عشرة وسبعمئة، فذكر في شرحه لسنن ابن ماجه حديثًا، ثم ذكر أن البغوي لما ذكر هذا الحديث في كتابه شرح السُّنَّة، قال: حديث عبد خير صحيح حسن. ثم قال مغلطاي: «نا بذلك، العلامة أبو الحسن ابن موسى الحجازي، بقراءتي عليه، في شهور سنة إحدى عشرة وسبعمئة، جميع كتاب الطهارة منه، والزكاة والحج، ومناولة لباقي ذلك» (٣).

وقد نقل ابن فهد المكي، عن شيخه زين الدين العراقي، أن الحافظ مغلطاي، ذكر له أنه «أجاز له الفخر ابن البخاري، قال شيخنا [أي: العراقي]: فذكرت ذلك لشيخنا العلامة تقي الدين السبكي، فاستبعده، وقال: عَرَض عليَّ كفاية المتحفظ (٤)، سنة خمس عشرة، وهو أمرد بغير لحية» (٥).

وقد كان الحافظ مغلطاي يحفظ الفصيح لثعلب، وكفاية المتحفظ لابن الأجدابي، وله اتساع في نقل اللغة، وفي الاطلاع على طرق الحديث، كما وُصِفَ بأنه كانت عنده كتب كثيرة وأصول صحيحة (٦)، ظلَّ الحافظ مغلطاي على هذه الحال، مُكِبًا على طلب العلم بجميع فنونه، منشغلًا بالمدارسة والتحصيل والتصنيف، حتى غدا إمامًا معروفًا، وعلامة مشهورًا، بشهادة علماء عصره، يُرحل