وهو قد جَرَتْ عادته بتحسين الظَّنِّ بأبي أحمد، يرى أنه إذا ذكر الخبر بشيء، فقد سَلِمَ من غيره، فلما رآه ذَكَر هذا الخبر في باب عكرمة، ظن أنه لا ينظر في غيره من رواته عنده، وليس هذا العمل بصحيح، وذلك أن هذا الحديث إنّما يرويه أبو أحمد هكذا:
أنبأنا أحمد بن محمد بن بلبل، حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا مؤمل بنُ إسماعيل؛ فذكره بالإسناد المذكور ولفظه: «[هَدَمَ] (١) المتعة الطَّلاقُ والعِدَّةُ والميراث».
وهذا لفظه، وليس فيه الشكٍّ بينَ زَجَر وهَدَم، ولا معنى لزجر في هذا، ولا أدري مَنْ عُبيد الله بن يوسف هذا (٢)، ولا ما حال ابن بُلبُل (٣).
وقد رواه عن مؤمل بن إسماعيل رجل معروف صدوق، وكان سَوْقُه له من طريقه أحْسَنَ وأقرب مُنتَجَعًا.
قال الدارقطني (٤): حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا عكرمة بن عمّارٍ، حدثنا سعيد المَقْبُرِيُّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «حَرَّم أو هَدَمَ المُتعة النكاح والطلاق والعِدَّةُ والميراث» (٥).