فأما من اعتمد نسبة الأحاديث إلى مواضعها المشهورة كطريقته هو في كتابه هذا، فعليه الدَّرك في إيراده من موضع خامل إذا كان في أشهر منه، لا سيما مع ما صح في الوجود من أن هذه المختصرات، أكثر من يلجأ إليها ويعتمد قراءتها، إنَّما هو (١) مَنْ لا علم عنده بالحديث، وإن كان منهم (٢) من يطلب أنواعًا من العلم غيره.
فإذا كان الأمر هكذا، فأول حاصل عند من يرى الحديث هنا منسوبًا إلى موضع، عدمه في غيره، والاحتياج فيه إلى من ذكره عنه، فيحصل من هذا مع أهل هذا الشأن في مثل ما يحصل فيه من ينسب مسألة من النحو إلى المهدوي (٣)، أو ابن النحاس (٤)، وهي في كتاب سيبويه.
وفي الحقيقة ليس هذا بواجب، ولكنه مكمل، وإن اتفق أن يكون من أذكر الحديث عنه [الآن] (٥) غير مشهور عند من يُفرده (٦)، كالَّذي أخرجه أبو محمد من عنده في حقه، فليعد الفائدة فيه تكثير مواضعه وتبيين مواقعه، والله تعالى أعلم.
٢١ - وذكر (٧) من طريق أبي أحمد (٨) من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول،