منار الإسلام بترتيب كتاب الوهم والإيهام
واعلم أن الزيادات التي توجد في الأحاديث كثيرة جدا، ولكن ليس أكثرها من غَرَضِنَا في هذا الباب، فإن الزّيادة إذا كانت في معنى آخر، فكأنها حديث آخر، ونحن لم نتعرَّض لذكر ما تُرِك من الحديث في الأحكام التكليفية، فإن هذا لو تتبع لم يصلح؛ لكثرته أن يكون بابًا في كتاب، بل كتابًا قائما بنفسه.
وإِنَّما المقصود في هذا الباب من الزيادة، ما يكون تفسيرًا لمجمل، أو تتميمًا لمعنى ناقص، أو مكملا له على وجه، وقد يكون ما نورده في ذلك زيادة في الحكم المقصود بيانه من رواية في ذلك الحديث، وقد يكون من غيره، ولم نذكر من ذلك إِلَّا ما هو صحيحٌ أو حسن، فأما الضعيف فكثير، لم نعرض له.
٢ - وقد ذكر أبو داود في سننه (١) حديثًا صحيحًا أيضًا، من رواية عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن سليمان بن بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ، عن ابن عُمر، عن عُمر في هذا الحديث: «والاغتسالُ من الجَنَابَةِ».
٣ - وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (٢)، من رواية مَطَر الوراق، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن يحيى بن يَعْمَرَ في هذا الحديث: ما الإيمان؟ قال: «تؤمن بِالله وَمَلائِكَته وكتبه وَرُسُله، والبعث بعد المَوْت، وَالجَنَّة وَالنَّار، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟ قال: «نعم». ومَطَر صالح الحديث (٣)، يُشبه في سُوءِ الحفظ بابن أبي ليلى (٤).