Skip to content

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام الفصل الخامس: محاسن الدين الإسلامي من الجانب الاجتماعي المنهج القضائي في الإسلام

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام

خلدون نغوي

Printed page ٩٩

المنهجُ القضائيُّ في الإسلام

"إذا كان الغرضُ مِن منهج القضاء هو تحقق العدل والإنصاف والمساواة؛ فإنَّ ما رَسَمَه القرآنُ بصريح النصوص لَيغني عن البيان، منها:

١ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] ففيه الأمر بالحكم بالعدل بين الناس عمومًا.

٢ - ثم يأتي أخصُّ مِن هذا -وهو في خصوص العدل مع الخصوم- في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]،

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢].

٣ - ومع غير المسلمين أيضًا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢].

٤ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥].

تطبيق ذلك عمليًّا:

وقد طَبَّقَ ذلك قضاةُ المسلمين، كما فعل شُريحٌ في قضية أمير المؤمنين عليٍّ مع اليهودي في الدرع: ادَّعى به عليٌّ وليس عنده شاهد إلَّا الحسن بن علي ومولاه قَنْبَر، فلم يَقبلِ القاضي أنْ يَسمع شهادةَ الحسن لأبيه، وحَكَمَ لليهودي! وكان سببَ