Skip to content

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام الفصل الأول: أسس الإحسان في الإسلام

اللؤلؤ والمرجان في محاسن دين الإسلام

خلدون نغوي

Printed page ١٣

ولو ذهبنا نُعَدِّدُ جوانبَ الإحسان -ولو على سبيل الإجمال- ابتداءً مِن القول باللسان؛ نَجِدُ قولَه تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣]،

حتى في الجِدال: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]،

وفي الدعوة إلى الله: ﴿بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]،

حتى مع المسيء: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]،

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]،

وفي العشرة الزوجية إذا لم تَدُمْ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]،

ومع الوالدَين: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦]، إلى ما لا نهاية له،

وأخيرًا ومِن العموم: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] " (١).

وعلى كل حالٍ؛ فإنَّ المتأملَ في شريعة الإسلام يَظهر له -على وجه الإجمال- أنَّ أُسُسَ محاسنها تدور حول عدةِ محاورَ، وهي:

"الكمالُ، والشمولُ، والسماحةُ، والبقاءُ.

١ - أمَّا الكمالُ؛ فلأنها مِن الله، وبكلمات الله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]،

﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء: ١٠٥]،

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]،

وفي الحديث: «مَا تَرَكْتُ شَيئًا يُقَرِّبُكُم إِلَى اللهِ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُم وَأَمَرْتُكُم بِهِ، وَلَا شَيئًا يُبَاعِدُكُم عَنِ اللهِ إلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُم وَنَهَيتُكُم عَنْهُ» (٢)،