شرح مختصر الكرخي
فأما وجه رواية محمد: فلأن الذكر مسلك للنجاسة كالدبر، والريح الخارجة منه توجب الوضوء، وما وصل إليه من خارجه ثم عاد، ففيه الوضوء، وهذا مثل الحقنة؛ لأنّها إذا وصلت نجست لاختلاطها بالنجاسة، فإذا خرجت فهي نجاسة خارجة من السبيل فينقض الوضوء].
٣٧ - [فَصْل: دم الاستحاضة]
قال أيده الله تعالى: وقد بَيَّنَّا أن دم الاستحاضة حدث، والكلام في كيفية الوضوء منه.
فعندنا: أن المستحاضة التي يسيل دمها ولا ينقطع، تتوضأ لوقت كل صلاة وضوءًا واحدًا، فتصلي به في الوقت فرض الوقت، وما شاءت من الفوائت والنوافل، فإذا خرج الوقت بطل وضوءُها (١)
وقال الشافعي: إذا توضأت صلت بوضوئها فرضًا واحدًا وما شاءت من النوافل، ولا يجوز لها أن تصلي فرضًا آخر حتى تعيد الوضوء.
لنا: حديث عائشة أن النبيّ ﷺ قال: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" (٢)، ولأنها طهارة يجوز أن تؤدي بها فرضًا بعده نفل، فجاز أن تؤدي بها فرضًا بعد فرض كمسح الخفين؛ ولأن كل طهارة جاز أن تؤديَ بها فرضًا واحدًا،