شرح مختصر الكرخي
وأما الصلوات التي لا يجهر فيها، فإن المنفرد لا يجهر فيها أيضًا، وذكر أبو يوسف في الإملاء: إن زاد على قدر ما يسمع أذنيه فقد أساء، وذلك لقوله ﵊: "صلاة النهار عجماء" (١)؛ ولأن الإمام أدخل في الجهر منه، فإذا لم يجز له أن يجهر في هذه الصلوات، فالمنفرد أولى.
٣٤٧ - فَصْل: [قراءة المنفرد في الجهرية]
وأما الصلوات التي من سنتها الجهر، فالمنفرد مخيّر فيها: إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر؛ لما ذكرناه من حديث أبي بكر وعمر، إلا أنه لا يبالغ في الجهر، كما يفعل الإمام؛ لأن الإمام يسمع المؤتمين، والمنفرد لا يوجد فيه هذا المعنى (٢)، فلا فائدة في التكلف.
قال محمد في الأصل: وإن كان وحده جهر في صلاة الجهر إن شاء أو أسمع نفسه، [وروى بِشر عن أبي يوسف أنه قال: ولا يجهر في الظهر والعصر، وإن كان منفردًا أسمع أذنيه فيما يجهر فيه، وليس عليه أن يجهر، وإن جهر فقد أساء]، وروى معلى وابن الجعد، عن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة في الذي يجهر فيه الإمام أيسمع القوم أو بعضهم؟، قال: يسمعهم ولا يجهد نفسه، وإن كان وحده فلا يجهر يتكلم بذلك، ويسمع أذنيه، وقال في الإمام في الصلاة التي لا يجهر فيها: يحرك لسانه ويسمع أذنيه، [وكذلك الذي يصلي وحده، وهو قول يعقوب]، فإن لم يحرك لسانه بالقراءة، فهو بمنزلة من لم يقرأ، والأصل في هذا: