شرح مختصر الكرخي
٢٠٩ - فَصْل: [الحالة التي يجوز فيها التيمم للمسافر]
وأما الحالة التي [لا] يجوز فيها التيمم، قال أصحابنا: إذا كان المسافر يطمع أن يجد الماء، أخّر التيمم إلى آخر وقت، وإن لم يطمع [لم] يؤخره (١).
وقد ذكر في الأصل: قال أبو حنيفة: أحب إليّ أن يؤخر التيمم إلى آخر الوقت، ولم يفصّل.
وروى معلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف (٢): إن كان على طمع من وجود الماء أخّر، وإن لم يكن على طمع منه، تيمَّمَ وصَلَّى في أول الوقت.
وقد روي عن علي، والزهري، والحسين، وابن سيرين: أنه يؤخر التيمم إلى آخر الوقت إذا كان يرجو الماء.
وقال حماد: لا يؤخر، وبه قال الشافعي إلا أن يتحقق وجود الماء.
وقال مالك: المستحب أن يتيمم في وسط الوقت.
لنا: أنه إذا أخر الصلاة، جاز أن يجد [الماء]، فيؤديها على أكمل أوصافها، فكان ذلك أفضل من فعلها في أول وقتها [ناقصة]، كمن طمع في الجماعة أخّر لها؛ ولأنه لو تحقق وجود الماء، كان الأفضل له التأخير، وما تعلق بيقين وجود الماء، تعلق أيضًا بغالب الظن، كفرض الطلب.