شرح مختصر الكرخي
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنّه نجس، فإن أصاب الثوب منه قدر الدرهم، لم تجز الصلاة [فيه].
وروى هشام عن أبي يوسف: أنّه يفسد الثوب إذا كان كثيرًا فاحشًا.
وروى المعلى عن أبي يوسف: أن المحدث إذا توضأ فالماء نجس، وإن توضأ الطاهر لم ينجس.
وجه رواية محمد، وهي الصحيحة "أن النبيّ ﷺ إذا توضأ بادر أصحابه إلى وضوئه، فمسحوا به وجوههم" فإذا كان نجسًا لمنعهم منه.
وروي أنّه أعطى فَضل وضوءه لوفد فقالوا: إن الطريق بعيد، فقال: "زيدوا فيه ماء؛ فإنه لا يزيده إلا طيبًا" (١)؛ ولأنه ماء طاهر لاقى محلًا طاهرًا، كما لو غُسل به ثوب طاهر.
وجه رواية الحسن: أنّه ما زال به [المانع] عن فعل الصلاة، كالماء الذي غسل به من النجاسة.
وأما رواية المُعَلّى: فاعتبر فيها أن ما زال به الحدث، حُكم بنجاسته، وما لم يزل به الحدث، لم يتغير عن حاله.
وإنما اعتبر أبو يوسف الكثير الفاحش؛ لأنّ من أصله: أن ما اختلف في نجاسته خفف حكمه، كالأرواث.
والذي رواه الحسن من التقدير بأكثر من قدر الدرهم، بعيد؛ لأنّ الماء