والمعتمد أنّ جبريل كان يعارض النّبي ﷺ في رمضان بما ينزل به عليه في طول السنة، كذا جزم به الشّعبي فيما أخرجه عنه أبو عبيد، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح (٢).
وفي معارضة جبريل النّبي ﷺ بالقرآن في شهر رمضان حكمتان:
إحداهما: تعاهده.
والثّانية: تبقية ما لم ينسخ منه، ورفع ما نسخ.
فكان رمضان ظرفا لإنزاله جملة، وعرضا، وإحكاما.
وقد أخرج أحمد والبيهقي في الشّعب عن واثلة بن الأسقع (٣) أنّ النّبي ﷺ قال:
"أنزلت التّوراة لستّ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه، والزّبور لثمان عشرة خلت منه، والقرآن لأربع وعشرين خلت من شهر رمضان " (٤).
وهذا كلّه مطابق لقوله الله - تعالى -: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، ولقوله - تعالى -: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(٥) فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك