لطائف الإشارات لفنون القراءات
غير متواتر وليس كذلك/بل تحقيق كلّ شيء بحسبه" (١) انتهى.
ولمّا كان الصّدر الأوّل لا يدوّنون علومهم في دفاتر ولا كتب ثقة منهم بضبطهم واتّكالا على حفظهم، وبدا في كثير من ألفاظ القرآن التّفريط، وفشا في جمل من طرق الرّوايات التّخليط، قيّض الله تعالى لكتابه المجيد الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٢) من دوّن وجوه قراءاته، وضبط طرق رواياته، فاجتهدوا في ذلك حق الاجتهاد، وبذلوا النّصح في ذلك لله ورسوله والعباد، فأخذوا في جمع ذلك وتدوينه، فاستفرغوا فيه وسعهم وبذلوا جهدهم، فكان أوّل إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلام (٣) وجعلهم خمسة وعشرين قارئا مع هؤلاء السّبعة، وتوفي سنه أربع وعشرين ومائتين.
ثمّ تلاه الجماعة سالكين سنّته، متقلدين منّته، فكثرت التّآليف، وانتشرت التّصانيف، واختلفت أغراضهم بحسب الإيجاز والتّطويل، والتّكثير والتّقليل، وكل له مقصد سني، ومذهب مرضيّ:
فكان أوّل من تابعه أحمد (٢٥٨) بن جبير الكوفي (٤) نزيل أنطاكية (٥)، فجمع