التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي
(وفي الموطّأ) عن أبي هريرة: عن رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يصب منه» (١). وفي الخبر المأثور يقول الله تعالى: «إني لا أخرج أحدا من الدنيا، وأنا أريد أن أرحمه، حتى أوفيه بكلّ خطيئة كان عملها، سقما في جسده، ومصيبة في أهله وولده، وضيقا في معاشه، وإقتارا في رزقه، حتى أبلغ منه مثاقيل الذرّ، فإن بقي عليه شيء شدّدت عليه الموت، حتى يفضي إليّ كيوم ولدته أمّه».
قلت: وهذا بخلاف من لا يحبه ولا يرضاه، كما في الخبر، يقول الله تعالى: «وعزّتي وجلالي لا أخرج من الدنيا عبدا أريد أن أعذّبه، حتى أوّفيه بكلّ حسنة عملها بصحة في جسده، وسعة في رزقه، ورغد في عيشه، وأمن في سربه، حتى أبلغ منه مثاقيل الذرّ، فإن بقي له شيء هونت عليه الموت، حتى يفضي إليّ وليس له حسنة يتقي بها النار».
قلت: وفي مثل هذا المعنى؛ ما خرّجه أبو داود بسند صحيح - فيما ذكر أبو الحسن بن الحصار، عن عبيد بن خالد السّلمي - وكانت له صحبة - عن النبيّ ﷺ: «موت الفجأة أخذة أسف للكافر» (٢). ورواه أيضا مرسلا.
(وروى) الترمذي عن عائشة ﵂: «إنها راحة للمؤمن وأخذة أسف للكافر» (٣).
(وروي) عن ابن عباس أنّ داود ﵇ مات فجأة يوم السبت.
وعن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁ قال: «إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغه بعمله، شدّد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة، وإن الكافر إذا كان قد عمل معروفا في الدنيا، هوّن عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا، ثم يصير إلى النار». ذكره أبو محمد عبد الحق.
(وخرّج) أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «نفس المؤمن تخرج رشحا، وإن نفس الكافر تسلّ كما تسلّ