التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي
وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت، وإن مفاصله ليسلّم بعضها على بعض تقول: عليك السلام؛ تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة» (١).
وذكر المحاسبي في «الرعاية»: أن الله تعالى قال لإبراهيم ﵇: «يا خليلي كيف وجدت الموت»؟ قال: كسفود محمّى جعل في صوف رطب، ثم جذب. قال: «أما إنّا قد هوّنا عليك يا إبراهيم» (٢).
وروي أن موسى ﵇ لما صار روحه إلى الله، قال له ربه: «يا موسى كيف وجدت الموت»؟ قال: «وجدت نفسي كالعصفور الحيّ حين يقلى على المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير». وروي عنه أنه قال: «وجدت نفسي كشاة تسلخ بيد القصّاب وهي حية». وقال عيسى ابن مريم ﵇: «يا معشر الحواريين ادعوا الله أن يهوّن عليكم هذه السكرة»، يعني سكرات الموت.
وروي: أن الموت أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض.
وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب «الحلية» من حديث مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن النبيّ ﷺ أنه قال: «والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف» (٣) وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى.
وفي الخبر من حديث حميد الطويل عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ:
«الملائكة تكتنف العبد، وتحبسه، ولولا ذلك لكان يعدو في الصحاري والبراري من شدّة سكرات الموت». وجاءت الرواية بأن ملك الموت ﵇ إذا تولى الله قبض نفسه بعد موت الخلائق يقول: «وعزتك لو علمت من سكرة الموت ما أعلم ما قبضت نفس مؤمن» ذكره القاضي أبو بكر بن العربي.