Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي

القرطبي

Printed page ١/ ٢٤

فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه، ولزمه ذنبه، أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وإغوائه، فإن انتفع بها فذاك، وإن عظم عليه ران القلب، واستحكمت فيه دواعي الذنب، فزيارة قبور الموتى تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول، والثاني، والثالث. ولذلك قال ﵇: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت والآخرة، وتزهد في الدنيا»، فالأول: سماع بالأذن، والثاني: إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير في مشاهدة من احتضر، وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة، فلذلك كانا أبلغ من الأول والثاني. قال ﷺ: «ليس الخبر كالمعاينة» (١) رواه ابن عباس ولم يروه أحد غيره. إلاّ أن الاعتبار بحال المحتضرين غير ممكن في كل الأوقات، وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات. وأما زيارة القبور؛ فوجودها أسرع، والانتفاع بها أليق وأجدر، فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها، ويحضر قلبه في إتيانها، ولا يكون حظّه منها الطواف على الأجداث فقط، فإن هذه حالة تشاركه فيها بهيمة، ونعوذ بالله من ذلك. بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه، أو نفع الميت مما يتلوه عنده من القرآن (٢)، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ويجتنب المشي على المقابر، والجلوس عليها إذا دخل المقابر، ويخلع نعليه، - كما جاء في أحاديث - ويسلّم إذا دخل المقابر، ويخاطبهم خطاب الحاضرين، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين» كذلك كان ﵊ يقول (٣)، وكنّى بالدار عن عمارها وسكّانها، ولذلك خاطبهم بالكاف والميم، لأن العرب تعبّر بالمنزل عن أهله. وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلّم عليه أيضا فيقول: عليك السلام.

روى الترمذي في «جامعه»: أن رجلا دخل على النبيّ ﷺ، فقال: عليك السلام، فقال ﷺ: «لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت» (٤). وليأته