Skip to content

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية المقدمات مقالة في تعريف النحو

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية

أحمد فتحي البشيرالشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ٤١

فهذه هي أجزاء التصريف قد نبَّه عليها، ومعرفة ذلك كلِّه هو عِلم التصريف. وإنما سُمِّي هذا العِلم تصريفًا من التصريف الذي هو التقليبُ، وتقول: صرَفتُ الرجلَ في أمري: إذا جعلته يتقلَّبُ فيه بالذهاب والمجيء. وصروفُ الدَّهر: تقلُّباتُه وتحوُّلاتُه من حال إلى حال. فهذا العِلم فيه هذا المعنى من جهتين:

إحداهما: من جهة مُتعلَّقه؛ إذ هو مُتعلِّق بالتصرُّفات الموجودة في الألفاظ العربية، فقولُ العربي: ضرَب، ويضرِب، وضارب، ومضروب، واضطرب، وما كان نحو ذلك - تصريفٌ للمصدر الذي هو الضَّرْب، وهو مُتعلَّق نظر صاحب هذا العِلم، فينظُر في هذه التصرُّفات؛ في الزيادة والنقصان، والصحة والإعلال، وشبه ذلك، فقيل للعلم المتعلِّق بهذا التصريف: تصريفٌ، تسميةً له باسم متعلَّقه.

والجهةُ الثانيةُ: جهةُ فائدتِه، وهو انتحاءُ سمت كلام العرب بالبناء مثل أبْنِيتها، والتصرُّفُ في الكلام بنحوٍ من تصرُّف العرب. وإلى هذا المعنى ردَّ ابن جني وغيرُه حقيقة التصريف المبوَّب عليه؛ إذ قال: "إن التصريف هو أن تجيء إلى الكلمة الواحدة فتُصرِّفها على وجوه شتى، مثالُ ذلك أن تأتي إلى "ضرَب" فتبني منه مثل "جعفر"، فتقول: "ضَرْبَبٌ"، ومثل "قِمَطْر": "ضِرَبٌّ"، ومثل "دِرْهم": "ضِرْبَبٌ"، ومثل "عَلِم": "ضَرِبَ"، ومثل "ظَرُف": "ضَرُب". قال: أفلا ترى إلى تصريفك الكلمة على وُجوه كثيرة".

فحدَّه كما ترى بفائدته، وعلى ذلك نصَّ في كتاب "الخصائص" (١)، فذكر أن الغرض من مسائل التصريف على ضربَين: