Skip to content

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية الفصل الثاني من ضوابط فهم كلام الشارع وفق العربية مقالة في الفهم العربي ومراتب الاستنباط من القرآن

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية

أحمد فتحي البشيرالشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١١٠

مقالة في الفهم العربي ومراتب الاستنباط من القرآن

"لا ينبغي في الاستنباط من القرآن الاقتصار عليه دون النظر في شرحه وبيانه، وهو السُّنة؛ لأنه إذا كان كليًّا وفيه أمورٌ جُملية كما في شأن الصلاة والزكاة والحج والصوم ونحوها؛ فلا محيص عن النظر في بيانه، وبعدَ ذلك يُنظَر في تفسير السلف الصالح له إن أعوزَتْه السُّنة؛ فإنهم أعرَفُ به من غيرهم، وإلا فمُطلَقُ الفهم العربي - لِمَن حصَّله - يكفى فيما أَعوز من ذلك" (١).

و"السُّنة كما تُبيِّن، تُوَضِّح المُجمَل، وتُقيِّد المُطلَق، وتُخصِّص العموم؛ فتُخرِج كثيرًا من الصِّيَغ القرآنية عن ظاهر مفهومها في أصل اللغة، وتعلم بذلك أن بيان السُّنة هو مراد الله تعالى من تلك الصِّيَغ، فإذا اطُّرِحت (٢) واتُّبع ظاهرُ الصِّيَغ بمجرَّد الهوى، صار صاحب هذا النظر ضالًّا في نظره، جاهلًا بالكتاب، خابطًا في عمياء، لا يهتدي إلى الصواب فيها؛ إذ ليس للعقول من إدراك المنافع والمضار في التصرُّفات الدنيوية إلا النَّزْرُ اليسير، وهي في الأخروية أبعدُ على الجملة والتفصيل" (٣).