Skip to content

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية بعض صور الإجماع المختلف في حجيتها

نحو الفقهاء = مجرد مقالات أبي إسحاق الشاطبي في العربية

أحمد فتحي البشيرالشاطبي الأصولي النحوي

Printed page ١٧٤

٣ - إذا خالَف أهل الإجماع واحدٌ من المجتهدين:

ومثاله: قوله ابن مالك (١):

والمُفرَدَ المَنكُورَ والمضَافَا … وشِبَهَهُ انْصِبْ عَادِمًا خِلَافَا

"يُريد أن نصبَ هذه الأنواع الثلاثة اتفاقٌ من النحويين، لا خِلاف بينهم في ذلك.

فإن قيل: فما فائدة التنبيه على نفي الخِلاف هنا؟

فالجواب: أن ثَعلبًا (٢) أجاز النصب والرفع في المضاف الصالح للألف واللام نحو: يا حسنَ الوجه، ويا قائمَ الأب. فيجُوز عنده ضمُّ "حسن" و"قائم"؛ لأنه لما كانت إضافته في نية الانفصال كانت كالمعدومة …

فالخلاف حاصلٌ في المضاف والشبيه بالمضاف، لكنه شاذٌّ، فكأنه "الناظم" يقول: هذا المذهب غير مَرضِي ولا مُعتَدٍّ به أن يكون خِلافًا، فلا خلاف في الحقيقة، وكذا عادة المصنِّفين يحكُون الوِفاق نفيًا للخِلاف الضعيف، وابنُ الحاجب مما يفعل ذلك" (٣).

ومثال آخر: وهو أن "الإجماع المحكي في قصر الممدود صحيحٌ على الجملة؛ إذ (٤) الفَرَّاء يُجِيزه على الجملة، لكن يَشترِط في الجواز، فهو باعتبار ذلك يُطلَق عليه أنه مُجِيز، وأيضًا فلما كان خِلافه شاذًّا لم يُعتَدَّ به خِلافًا" (٥).