Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٩٠

قوله: ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ﴾ يقول اللَّه ﷿: أرسلنا إليكم يا معشر قريش محمدًا ﷺ رسولنا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ قال ابن عباس (١): يريد: كلكم كارهون لِما جاء به محمد ﷺ.

وقوله: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا﴾؛ أي: بل أحكموا أمرًا، وكادوا كيدًا ومعصيةً في محمد ﷺ والمكرِ به ﴿فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩)﴾ مُحْكِمُونَ أمْرًا في مجازاتهم وعقوبتهم، وقيل: معناه: أم أجمعوا أمرًا، فإنا مُجْمِعُونَ لهم العذابَ، و ﴿أَمْ﴾ بمعنى "بَلْ"، أو استفهام إنكار، وأصل الإبرام فِي فَتْلِ الحَبْلِ، يقال: أبْرَمَهُ: إذا فَتَلَهُ وأحْكَمَهُ.

قوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ الميم صلة؛ أي: أيَحْسَبُونَ ﴿أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ الذي بينهم ﴿وَنَجْوَاهُمْ﴾ الذي اجتمعوا عليه ﴿بَلَى﴾ نسمع ذلك منهم ونعلمه ﴿وَرُسُلُنَا﴾ الملائكة الحفظة ﴿لَدَيْهِمْ﴾ يعني: عندهم ﴿يَكْتُبُونَ (٨٠)﴾ مع عِلْمِنا معهم، نزلت هذه الآية في كفار مكة لَمّا أجمعوا أمرهم على النبي ﷺ بالشَّرِّ، وكان ذلك منهم بمحضر إبليس -لعنه اللَّه-، تَصَوَّرَ لهم بصورة شيخ كبير، وجلس معهم مُشِيرًا بذلك.

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾؛ أي: ما كان للرحمن ولد، و ﴿إنْ﴾ هاهنا نفي وجحود، كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ (٢)؛ أي: ما أنت إلّا نذير، وقوله: ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٣)؛ أي: ما نحن إلّا بشر مثلكم (٤).